مولي محمد صالح المازندراني

19

شرح أصول الكافي

أولى بإطلاق هذا الاسلام عليها من الأوَّل لهذا صحَّ النفي عنه في مثل زيد ليس بإنسان أو زيد حمار ( إلاّ ذلك الشيخ الجالس ) الشيخ يطلق على المسنّ بعد الكهل وهو من انتهى شبابه ، وعلى العالم الماهر المتبحّر في العلوم ( يعني أبا عبد الله جعفر بن محمّد ( عليهما السلام ) فأمّا الباقون فرعاع وبهايم ) الرَّعاع بالفتح جمع رعاعة ، وقيل : اسم جمع وهي ألأحداث الطغام والأراذل من الأوباش واللّئام وشبّههم بالبهائم في اتّصافهم بالجهالات وفقدانهم للقوّة المدركة للمعقولات : فقال له ابن أبي العوجاء : وكيف أوجبت هذا الاسم لهذا الشيخ دون هؤلاء ؟ الواو لمجرَّد اللّصوق والرَّبط لا للعطف ، وكيف سؤال عمّا يقتضي تخصيصه بهذا الاسم دون غيره ( قال : لانّي رأيت عنده ما لم أره عندهم ) من العلوم والمعارف وكمال القوّة الفكريّة ( فقال له ابن أبي العوجاء لا بدّ من اختبار ما قلت فيه منه ) إضافة الاختبار إلى الموصول إضافة المصدر إلى المفعول والعائد محذوف وضمير فيه ومنه عائد إلى الشيخ ومنه متعلق بالاختبار ( قال : فقال له ابن المقفّع لا تفعل ) ما أردت من اختباره والتكلم معه ( فإنّي أخاف أن يفسد عليك ما في يدك ) من مذهبك وما تستدلُّ به عليه لكمال قوَّته في المناظرة ( فقال : ليس ذا رأيك ) أي ليس خوف الإفساد رأيك وزعمك في المنع من الاختبار ( ولكن تخاف أن يضعف رأيك ) أي اعتقادك أو عقلك ( عندي في إحلالك ) أي إنزالك من أحلّه إذا أنزله ( إيّاه المحلّ الّذي وصفت ) من كمال العلم والمعرفة وتمام القوّة في الكلام والمناظرة . ( فقال ابن المقفّع أما إذا توهّمت عليَّ هذا فقم إليه ) أي ذاهباً أو متوجّها إليه وأما بالتخفيف حرف التنبيه وهذا أولى من قراءتها بالتشديد على أن تكون للشرط وفعلها محذوف ، ومجموع الشرط والجزاء بعدها جواب لذلك الشرط كما زعم فإنَّه بعيد لفظاً ومعنىً أمّا لفظاً فلإحتياجه إلى التقدير والأصل عدمه ، وأمّا معنى فلأنّ أمّا الشرطيّة للتفصيل باتّفاق النحاة مثل أمّا زيد فذاهب وأمّا عمرو فمقيم أي مهما يكن من شئ فزيد ذاهب وعمرو مقيم وذكر التفصيل والأقسام وإن لم يكن واجباً لجواز أن يذكر قسم واحد ويترك الباقي كما في قوله تعالى ( فأمّا الذين في قلوبهم زيع ) الآية إلاّ أنّه وجب أن يكون لتفصيل في نفس المتكلّم كما صرَّح به ابن الحاجب في شرح المفصّل ، وإرادة التفصيل هنا أي أمّا إذا لم تتوهّم عليَّ هذا فمكانك ، لا يخلو من بعد ، بل لا وجه لها ( وتحفظ ما استطعت من الزَّلل ) تحفظ مجزوم بالشرط المقدَّر بعد الأمر ومن متعلّق به أي وإن قمت إليه